الثعالبي

493

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

تعالى : ( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا ) - إبطالا لقولهم ونقضا عليهم . انتهى . وقوله تعالى : ( قل من أنزل الكتاب ) ، يعني : التوراة ، و ( قراطيس ) : جمع قرطاس ، أي : بطائق وأوراقا ، وتوبيخهم بالإبداء والإخفاء هو على إخفائهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وجميع ما عليهم فيه حجة . وقوله سبحانه : ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) ، يحتمل وجهين : أحدهما : أن يقصد به الامتنان عليهم ، وعلى آبائهم . والوجه الثاني : أن يكون المقصود ذمهم ، أي : وعلمتم أنتم وآباؤكم ما لم تعلموه ، فما انتفعتم به ، لإعراضكم وضلالكم . ثم أمره سبحانه بالمبادرة إلى موضع الحجة ، أي : قل الله هو الذي أنزل الكتاب على موسى ، ثم أمره سبحانه بترك من كفر ، وأعرض ، وهذه آية منسوخة بآية القتال ، إن تؤولت موادعة ، ويحتمل ألا يدخلها نسخ إذا جعلت تتضمن تهديدا ووعيدا مجردا من موادعة . وقوله سبحانه : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) : " هذا " : إشارة إلى القرآن ، وقوله : ( مصدق الذي بين يديه ) ، يعنى : التوراة والإنجيل ، لأن ما تقدم ، فهو بين يدي ما تأخر ، و ( أم القرى ) : مكة ، ثم ابتدأ تبارك وتعالى بمدح قوم وصفهم ، وأخبر عنهم ، أنهم يؤمنون بالآخرة والبعث والنشور ، ويؤمنون بالقرآن ، ويصدقون بحقيقته ، ثم قوى عز وجل مدحهم بأنهم يحافظون على صلاتهم التي هي قاعدة العبادات ، وأم الطاعات ، وإذا انضافت الصلاة إلى ضمير ، لم تكتب / إلا بالألف ، ولا تكتب في المصحف بواو إلا إذا لم تضف إلى ضمير . وقد جاءت آثار صحيحة في ثواب من حافظ على صلاته ، وفي فضل المشي إليها ، ففي " سنن أبي داود " ، عن بريدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بشر المشائين في الظلم إلى